السيد محمد بن علي الطباطبائي

290

المناهل

من فخر الاسلام انه مذهب جماعة وصرح في مجمع الفائدة بأنه مذهب الأكثر وفى الرياض بأنه الأشهر الثاني انها ناقلة وهو لفخر الاسلام والمقدس الأردبيلي ويظهر من الأول انه مذهب جماعة وتوقف في الكفاية فلم يرجح شيئا للأولين وجوه منها ما ذكره في جامع المقاصد والروضة من أن العقد سبب تام في حصول الملك لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وتمامه في الفضولي انما يعلم بالإجازة فإذا أجاز تبين كونه تاما فوجب ترتب الملك عليه والا لزم ان لا يكون الوفاء بالعقد خاصة بل به مع شئ اخر ولا دليل يدل عليه وأشار إلى هذا في الرياض أيضاً مصرحا لان ذلك مقتضى الإجازة إذ ليس معناها الا الرضا بمضمون العقد وليس الا انشاء نقل العوضين من حينه وفيه نظر اما أولا فلانه لو تم ما ذكر لزم أن يكون الايجاب بنفسه ناقلا للملك والقبول كاشفا عنه لعين ما ذكر ولا أظن أحدا يقول بذلك فما هو الجواب فهو الجواب في محل البحث واما ثانيا فلانا لا نسلم ان ما صدر من الفضولي من اجزاء العقد بل العقد انما يحصل من فعل الأصليين ولو كان أحدهما اجازه لأن هذه الإجازة اما قبول تقدم ايجابه بمدة أو ايجاب تقدم قبوله أو ايجاب من طرف وقبول من اخر لم يحصل بينهما تقارن فلا نسلم حصول السبب التام قبل الإجازة بل لا يحصل الا مع الإجازة فت ومنها ما حكى الاحتجاج به فخر الاسلام عن القائلين بان الإجازة كاشفة من أنها لو لم تكن كاشفة لزم تأثير المعدوم في الموجود لأن العقد حالها عدم وأجاب عنه في جامع المقاصد بان تأثيرها ليس في العقد بل في الامر المترتب عليه وهو نقل الملك وهو بعد تمام السبب يجب أن يكون موجودا لا معدوما على أنه لا تأثير هنا لان علل الشرع معرفات للاحكام لا مؤثرات فلا يمتنع تعريفها للاحكام المترتبة على الأمور العدمية ومنها ان معظم الأصحاب على أن الإجازة كاشفة بل لم نجد من القائلين بصحة بيع الفضولي من يقول بأنها ناقلة وفخر الاسلام والمقدس الأردبيلي وان قالا بأنها ناقلة ولكنهما يمنعان من صحة بيع الفضولي وانما تكلما في هذه المسئلة على تقدير صحة بيع الفضولي فت وللآخرين أيضا وجوه منها ان الأصل عدم انتقال مال كل من المتعاملين إلى الاخر الا بعد الإجازة ومنها ما حكى الاحتجاج به فخر الاسلام عن القائلين بأنها ناقلة من أنها اما سبب أو شرط في قبول المحل أو في فعل الفاعل والمسبّب لا يتقدم على السبب ولا مشروط على الشرط وأجاب عنه وفى جامع المقاصد بمنع الحصر إذ يجوز كونها علامة على تمامية العقد واعتباره في نظر الشرع مع عدم مطابقته للمدعى ومنها ما حكى عن بعض من أنها لو كانت كاشفة لزم صحة تصرف الغير في ملك غيره بغير اذنه لان قبل الإجازة صح السبب ومعنى السبب ترتب اثره عليه فيكون فعل غير المالك كفعل المالك وهو قبيح عقلا وفيه نظر ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من أن المفهوم من الآية خصوصا قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » والاخبار بل العقل والاجماع ان رضا صاحب المال جزء سبب أو شرط وله دخل في صحّة العقد وهو ظاهر فكيف يصح العقد بدونه ويكون ذلك كاشفا لا سببا وفيه نظر والمسئلة في غاية الاشكال الا ان القول بأنها كاشفة في غاية القوة وعليه يكون النّما المنفصل الحاصل من البيع والمثمن المتخلَّل بين العقد والإجازة للمشترى والنّماء المنفصل الحاصل من الثّمن قبل الإجازة للبايع لانّ النّماء يتبع الأصل وهو لهما فكك النّماء ولو جعلناها ناقلة كان الامر بالعكس لما ذكرناه وقد أشار إلى ما ذكر في الايضاح واللمعة وضة ولك والكفاية والرياض ويتفرع على النّزاع المذكور احكام اخر غير ما ذكر كما صرّح به في لك والكفاية العاشر إذا اخذ الغاصب شيئا فباعه فهل هو كالفضولي فان أجاز المالك صحّ والا فلا أو لا بل يقع البيع فاسدا مط ولو أجاز المالك يظهر من جماعة من الأصحاب الأول بل حكى عن الأكثر وهو الأقرب منهل الأولى انه لا يبيع حاضر لباد كما في الخلاف والمبسوط والنّهاية والغنية والسّرائر وفع ويع وعد والتّحرير والارشاد والمنتهى ولف وس واللمعة وجامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك وضه ومجمع الفائدة والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه ومنها قاعدة التّسامح في أدلَّة السنن والكراهة ومنها النّبوى لا يبيع حاضر لباد وقد رواه مرسلا عنه ( ص ) في الخلاف والغنية والسّرائر والتحرير والمنتهى ولك وظاهرهم الاعتماد عليه ويعضده اخبار أحدها خبر عروة بن عبد الله عن الباقر ع قال قال رسول اللَّه ص لا يبيعن أحدكم تجارة خارجا عن المصر لا يبيع حاضر لباد ذروا المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض وثانيها ما رواه في المنتهى عن الجمهور عن ابن عباس قال نهى النبي ( ص ) ان يتلقى الركبان وان يبيع حاضر لباد وثالثا ما روى عن الطَّبرسى في مجالسه بسنده عن جابر قال قال رسول اللَّه ص لا يبيع حاضر لباد دعوا النّاس يرزق اللَّه بعضهم من بعض ورابعها ما أشار إليه في الرّوضة قائلا انّ النّبى ص قال لا يتوكَّل حاضر لباد ودعوا النّاس يرزق اللَّه بعضهم من بعض وخامسها ما روى عن يونس بن يعقوب الآتي إليه الإشارة وهل يكره ذلك فيجوز فعله أو يحرم فلا يجوز فعله اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انّه يكره ذلك وهو للنّهاية والنّافع ويع ولف والقواعد وس واللَّمة ومجمع الفائدة والرّياض وعزاه فيه إلى الأكثر الثّاني انّه يحرم ذلك وهو للخلاف والمبسوط وجامع المقاصد وحاشية الارشاد والمحكى عن السّرائر والوسيلة وابن البرّاج وربما يستفاد من الغنية وصرّح في المنتهى بانّ فيه قوة فظاهره المصير إليه للاوّلين وجوه منها ما تمسّك به في الرّياض وأشار إليه في المنتهى وجامع المقاصد من الأصل ومنها عموم ما دلّ على جواز الوكالة ومنه قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها انّ ذلك احسان محض فيكون جائزا لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وانّ ذلك قد يكون إعانة على البرّ فيجوز لعموم قوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » فت ومنها انّ في ذلك ما قد يكون قضاء حاجة مؤمن وتفريج كربة له وادخال سرور في قلبه فيجوز للعمومات الدالة على جواز ذلك وقد يناقش في هذا أو بعض ما تقدمه بانّهما يدلان على الرّجحان والأولوية وينافى ذلك المرجوحية الثّابتة في محلّ البحث بالاتفاق على الظ فت ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من أن البادى قد يكون فقيرا جدا ولا يعرف السعر ويقصد الحاضر نفعه مع كون المشترى اغنى منه والعقل يجد حسن هذا الامر وفيه نظر أيضاً ومنها ما ذكره في الرياض من الخبر الذي وصفه بالصحة وفيه قلت له الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالاجر له فيقولون اقرضنا دنانير إلى أن قال لا بأس به الحديث وصرح فيه بان فيه نوع